Découvrez Opo, le logiciel médical tout-en-un pour votre cabinet. En savoir plus
21 Oct 2015

حين تحاول الحكومة التنصل من مسؤولياتها في تدبير ملف الأطباء

في أيام العد العكسي لحلول وقت استحقاق سنة بيضاء في كليات الطب بالمغرب بعد مقاطعة الطلبة الدروس النظرية والتطبيقية فيها لقرابة شهرين، وبعد سلسلة من لقاءات الحوار بينها وبين ممثلي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين، أصدرت الحكومة بلاغا تدعو فيه إلى الحوار! سنسميه في هذا المقال « البلاغ الحواري ».

ويعترف بلاغ الحكومة في مطلعه بمسلسل الحوارات، وجاء في البلاغ الحكومي الصادر يوم الثلاثاء 10 أكتوبر: »أجرت الحكومة، ممثلة في وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، مع ممثلي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين حوارا جادا ومسؤولا حول المبادرة الحكومية المتعلقة بالخدمة الوطنية الصحية ». كما أعلنت  » تثمينها للحوار بين وزير الصحة ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر وممثلي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين ». لكن الفقرات التقريرية في « البلاغ الحواري » ركز فقط على الدعوة إلى الحوار والاستعداد لإشراك المقاطعين في الإصلاح، فأعلنت الحكومة في نفس البلاغ  » استعدادها الكامل لمواصلة الحوار المسؤول والمنتج مع ممثلي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين حول الخدمة الوطنية الصحية، بما يضمن حقوق و واجبات المواطنين والأطر الصحية » وأكدت أيضا في بلاغها  » استعدادها لإشراك ممثلي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين في مختلف مبادرات و ورشات الإصلاح التي تهم تطوير قطاع الصحة وتوفير الظروف الملائمة والجودة اللازمة للدراسة وتوسيع أرضية التداريب الاستشفائية بما يضمن إنجازها في أحسن الظروف ».

ويطرح سؤال جوهري عن الجديد في بلاغ الحكومة الذي يدور حول مسألة واحدة وهي استعدادها للحوار ولإشراك المعنيين في أوراش الإصلاح؟ إن الظرفية التي صدر فيها البلاغ الحكومي ظرفية دقيقة، فهل كان تصرفها مسؤولا و جادا؟

و تفيد مصادر مطلعة ومتتبعة أن الحكومة دخلت في سلسلة من الحوارات مع الطلبة والأطباء المعنيين، يمثلها فيه الأستاذ لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وكان آخر تلك اللقاءات لقاء يوم الأربعاء 14 أكتوبر، أي 6 أيم قبل صدور « بلاغ الحكومة الحواري » في 20 أكتوبر، وكان ذلك اللقاء فارقا في مسار سلسلة الحوارات، حيث جاء الوزير الداودي بأقصى ما يمكن أن تقدمه الحكومة من أجوبة على مطالب الطلبة، وأعلن عرض الحكومة في اللقاء و وعد بإعلانها للعموم، وافترق الجمع على أن يتدارس الطلبة العرض الحكومي ويقرروا بشأنه، وقرروا عقد جمع عام سموه بالمصري يوم السبت 17 أكتوبر ليتدارسوا فيه البلاغ الحكومي المنتظر. وانتظر المقاطعون صدور بلاغ الحكومة في الموضوع لغياب أي محضر رسمي موقع لذلك الاجتماع، وطال الانتظار إلى أن صدر « البلاغ الحواري » في 20 أكتوبر يدعو إلى الحوار ويعلن استعداد الحكومة للحوار الجاد والمسؤول! بالطبع هذه رواية المقاطعين، وفي غياب الرواية الرسمية حول ما جرى في اجتماع يوم الأربعاء المفصلي، فإن تأكيد « البلاغ الحواري » على مجرد الحوار، وعلى حسن النوايا وعلى عموميات لا تنفع في إعلان نتائج مسلسل الحوارات، يؤكد أن تمة ارتباك كبير داخل الحكومة في تدبيرها للملف وأن الذي سيؤدي ثمنه لا قدر الله هم المقاطعون للدراسة.

ومن بين ما شمله العرض الحكومي في ذالك اللقاء، حسب نفس المصادر، عدم تقديم مشروع « الخدمة الوطنية الصحية » للمصادقة إلا بعد التوافق عليه مع المضربين، وبدل خدمة شهرية تتراوح مبالغها بين 630 درهما للسنوات الثالثة إلى الخمسة، 1500 درهما للسنة السابعة دون اقتطاع واجبات الأكل. بل وطرح العرض الحكومي نظامين انتقاليين واختياريين للاستفادة من تلك البدل المالية عن الخدمة. وشمل أيضا التزاما بتنظيم مباراة الإدماج بعد مباراة التخصص والداخلية. وإزالة كوطا الأطباء العامين من مباريات الإقامة. بالإضافة إلى تعهدات تهم الأطباء الداخليين و المقيمين و طلبة الطب العام وطلبة طب الأسنان. إلى آخر ما جاء في العرض الحكومي الذي انتظر المقاطعون إعلانه رسميا حتى يبني المقاطعون موقفهم عليه.

والسؤال الجوهري في هذا السياق هو لماذا لم يخرج البلاغ التي يعتبر زبدة سلسلة الحوارات التي قادها السيد لحسن الداودي بجدارة حسب شهادة المحاورين أنفسهم، وخرج بدلا عنه بلاغ يعيد الملف إلى المربع الصفر؟ هل بعد سلسلة من الحوارات الرسمية التي اعترف بها « البلاغ الحواري » نفسه من المنطقي أن تدعو الحكومة إلى الحوار من جديد؟

إن « البلاغ الحواري » لا يمكن فهمه إلا بكونه أولا يعبر عن ارتباك حكومي في تدبير الملف، وثانيا بكونه بلاغا سياسيا تحاول الحكومة من خلاله التنصل من مسؤولياتها السياسية في الأزمة، وتحميل المقاطعين مسؤولية السنة البيضاء التي ستكبد الدولة خسائر مالية ضخمة، وارتباكا في سير الدراسة في كليات الطب.

إن الذي ينتظره المقاطعون وجميع المهتمين والمتتبعين من الحكومة ليس إعلان النوايا الحسنة و استعدادها للحوار، بل أن تعلن القضايا التي ستلتزم بها، لتكون الكرة بعد ذلك في ملعب المقاطعين. إن تدبير الحكومة لملف كليات الطب والأطباء الداخليين والمقيمين لازمه الارتباك والتشنج مند انطلاقته. واليوم وفي ظرفية دقيقة تحتاج منها موقفا يدفع إلى الحل تخرج ببلاغ يدعو إلى الحوار من جديد!

ومن أغرب الغرائب أن يختتم « البلاغ الحواري » بالحديث عن « روح المسؤولية وتغليب المصلحة العامة  » بدعوة وجهها إلى « الآباء والأساتذة والطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين وبكافة المعنيين والمتدخلين، للمساهمة الإيجابية والمسؤولة لاستئناف السير العادي للسنة الجامعية بما يجنب كليات الطب و الصيدلة وكليات طب الأسنان وطلبتها توقفا مكلفا زمنيا وماديا ومعنويا ». وهنا يطرح سؤال جوهري ختامي: بماذا ساهمت الحكومة طيلة مدة الأزمة؟ وأين نتائج سلسلة الحوارات؟

قد يكون الغرض من البلاغ بالإضافة إلى التنصل من المسؤولية، تبرير المقاربة الأمنية التي اعتمدتها الحكومة وتعتزم اعتمادها قريبا، وهو ما يفسر آخر ما جاء في بلاغها وهو قولها: » وفي هذا الإطار، فان الحكومة ستتحمل كامل مسؤولياتها في توفير الأمن والحماية للطلبة الراغبين في استئناف دراستهم ». ونعلق بسؤال: كيف سيستأنف الطلبة دراستهم وقد ضيعوا قرابة شهرين في المقاطعة في ظل لقاءات حوار مع الحكومة تنكرت لها في بلاغها « الحواري »؟

هل ما سبق مساندة للمقاطعة، وتشجيعا عليها؟ لا أبدا، بل هو انتقاد لموقف الحكومة من ملف مكلف للمغرب الآن وغدا. و قد كتبت مقالا نشرته مباشرة بعد صدور « البلاغ الحواري » للحكومة في صفحة مجموعة « قاطعوا » على الفايسبوك الخاصة بالمقاطعين والذي تضم قرابة 11 ألف مشارك، دعوتهم فيها لاستئناف الدراسة تجنبا للسنة البيضاء مع مقترحات أخرى تهمهم.

الذي يرجوه كل غيور أن تستدرك الحكومة الأمر بموقف واضح مشجع يضم إجابات دقيقة حول مطالب المقاطعين التي بمقدورها الالتزام بها، وبعد ذلك ستكون الكرة فعلا في ملعب هؤلاء، وبغير ذلك فهي المسؤولة لحد الآن حول الأزمة.

هسبريس 2015/10/21

image annonce
badge
6 Sep 2025

Location plateau bureau à usage Cabinet médical – Safi

Plateau bureau 92 m² à louer, situé au 2ème étage d’un immeuble neuf avec ascenseur,…

Toute spécialité
Safi

Annonce premium

Nous vous recommandons

Parcourez nos questions les plus fréquemment posées

Résultat présélection concours médecine
Résultat Présélection Concours Médecine 2025 : Facultés FMP et FMD au Maroc Le résultat de la présélection au concours médecine…

En savoir plus

Fidélisation Patient
Dans le secteur médical, la satisfaction et la fidélisation patient sont fondamentales. Elles assurent la pérennité et le développement d’un…

En savoir plus

Formation ECG
Le samedi 5 juillet 2025, la plateforme Entre Médecins a organisé une formation ECG d’une grande qualité, animée par le…

En savoir plus